أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

92

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ولما حاول ألب أرسلان في سنة 460 ه / 1067 م تجاوز حدود الأعراف القائمة على أنّ الخليفة يشرّف الأمراء ومن هم دونهم بخلع يخلعها عليهم ، ولا يجوز أن يخلع غيره في دار الخلافة شيئا على أحد ، فلما أرسل السلطان خلعة للوزير ابن جهير لبسها في دار الخلافة ، وكان رد فعل الخليفة القائم بأمر الله حازما ، وقام بعزل الوزير من منصبه [ 1 ] . وكذلك لما قام السلطان طغرلبك بجباية الجزية في بغداد لصالحه ، رفض الخليفة الأمر ، وراسل عميد العراقين بقوله : « إنّ ركن الدين ما جعل هذه لنا ، فيأخذها منا ، وهذا أصل من أصول الشريعة يتعلق بنا ، فلا يجوز صرفه عنا » [ 2 ] . وهو بذلك يؤكد على أن الجزية أمر ديني ، وبالتالي لا يجوز للسلطان التدخل بها ، وقد استجاب العميد لطلب الخليفة ، ورفع يده عن الجزية [ 3 ] . وأبدى الخليفة القائم بأمر الله معارضة شديدة لمحاولات السلاجقة التدخل في نقابة الطالبيين ، وأوقاف المشهدين : مشهد علي بن أبي طالب ، ومشهد الحسين بن علي ، ورفض تدخلهم لأن هذا الأمر « بتدبير الدار العزيزة منوط ، وبيمن نقيبتها مضبوط محوط ، وهي المتفردة بالتحكم فيه ، وما يوجبه رأيها ويمضيه ، ليشمله من ظلّ معدلتها ما هو المألوف في أشباهه ، وينحرس نظام الصحة في ذلك من التباس الأمر واشتباهه بمشيئة الله » [ 4 ] . وطلب الخليفة من السلطان أن يبيّن لإدارته في العراق أن لا يد ولا علاقة لهم بهذه الأسرة العلوية ، ولا دخل لهم في شيء يخصها [ 5 ] . ولما قام السلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك بإضفاء الحماية على بني جهير وزراء الخليفة المقتدي بأمر الله ، الذي عزلهم في سنة 476 ه / 1083 م ، وأراد معاقبتهم لولا تدخل السلاجقة وحمايتهم لهم ، مما أغضب الخليفة ، وجعله يراسل السلطان ووزيره في أمرهم ، فرد عليه الوزير نظام الملك بأنهم استجاروا بالسلاجقة ، ولا بد من إجارتهم [ 6 ] ، فاضطر الخليفة لمراسلة تركان خاتون زوجة ملكشاه [ 7 ] ، طالبا منها العون

--> - ص 225 . ( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 76 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 23 . ( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 247 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة . ( 3 ) ن . م ، ص 176 . ( 4 ) ن . م ، ص 176 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 39 ب . ( 6 ) ن . م ، ق 39 ب .